السيد الخوئي
30
مصابيح الأصول
يلزم منه الانتقال إلى المعنى الموضوع له ، فالعلقة والملازمة جعلية من قبل الواضع ، وهي من الأمور الواقعية . ولا يخفى ان الملازمة - المدعى ثبوتها بين اللفظ والمعنى المستوجبة للانتقال - إن أريد بها ثبوتها مطلقا في حق كل واحد من دون اختصاص لها بالعالمين بالوضع ، فهو باطل بالبداهة ، لأننا نجد الاشخاص الذين لم يطلعوا على الوضع لا يمكنهم الانتقال بمجرد سماع اللفظ . ولو كانت الملازمة ثابتة بينهما على الاطلاق ، لما أمكن الانفكاك ، وإن أريد بها ثبوتها في خصوص من علم بالوضع دون غيره ، فذلك امر معقول ، ولكنه خلاف الفرض ، إذ المفروض ان الملازمة عين الوضع . وهنا الملازمة متأخرة عن الوضع برتبتين . القول الثاني - إن الوضع من الأمور الاعتبارية . ومتعلق ذلك الاعتبار هو الملازمة بين اللفظ والمعنى ، فيكون الوضع عبارة عن جعل الملازمة بينهما بحسب الاعتبار لا بحسب الواقع ، كما تقدم عن بعض الأعاظم ( قده ) . ولا يخفى ان المعنى المذكور وإن كان معقولا في نفسه ، إلا أنه لا يرجع إلى نتيجة ، لأنه إن أريد بذلك اعتبار الملازمة بين اللفظ الموجود في الخارج والمعنى الموجود خارجا بان يعتبر عند تحقق اللفظ خارجا وجود المعنى في الخارج ، فهو امر خال عن الفائدة ، لان الانتقال إلى المعنى إنما هو من الوجود الذهني للفظ ، فلا اثر لفرض وجود واقع الماء في الخارج عند تحقق لفظ الماء خارجا . وإن أريد به الملازمة بين وجود اللفظ ذهنا ووجود المعنى ذهنا أيضا ، فإن كان المراد هو الملازمة بين وجوديهما الذهنيين على وجه الاطلاق فهو باطل ، إذ يلزمه ان يعتبر